
لما كان عمري 10 سنين، قابلت ولد غريب جدًا ظهر من العدم!!
أنا شاب، لما شُفت الولد ده لأول مرة كان عمري وقتها 10 أو 11 سنة. كنا في نص الصيف، وكنت بسبح في البحيرة مع أصحابي في حقل والدي.
أنا نشأت في بلد صغيرة، كل سكانها مزارعين، وعدد السكان يادوب 200 شخص، علشان كده كل الناس تعرف بعض. مكانش فيه أصلًا في البلد كلها غير مدرستين، واحدة للبنات والتانية للأولاد.
هقولكم على الأحداث اللي أنا فاكرها:
أنا وأصحابي كنا بنلعب مع بعض، وبعدين سمعنا صوت شخص بينادي علينا. بصّينا وشُفنا ولد واقف عند البحيرة.
قال لنا: “ممكن ألعب معاكم؟”
كان شكله في نفس عمرنا تقريبًا، أو يمكن أكبر شوية بس مش كتير. كان شاحب جدًا ولون بشرته أبيض.
أنا فاكر إني وقتها حسيت بالاستغراب والغيرة من لون عينيه الخضراء اللي بتلمع. كمان شعره كان أشقر وطويل واصل لكتفه.
وافقنا إنه يلعب معانا. وقتها مكنش أي حد فينا يعرفه خالص، وده كان غريب جدًا لأن زي ما قلت، كل الناس هنا تعرف بعض.
قال إن اسمه “ريتشارد” بس بيفضّل إننا نناديه بـ “ريتشي”. سألته هو منين؟ اتحرج جدًا ومقالش أي إجابة مباشرة أبدًا!!!
على كل حال، بعد فترة من اللعب حسيت إنه لطيف، وقلت له: “إيه رأيك تيجي معايا البيت تتعشى معانا؟”
وافق على طول.
صاحبي استغرب وسأله: “مش هتسأل مامتك الأول؟”
رد ريتشي: “أوه… هي أكيد مش هتُمانع!”
أنا وأصحابي كنا لابسين ملابس السباحة، بس لما خلصنا جفّفنا نفسنا ولبسنا هدومنا، لكن ريتشي فضل بالملابس الخفيفة وماكانش معاه أي حاجة تانية يلبسها، وده طبعًا غريب.
لما سألته، قال لي: “شكلي نسيت هدومي في البيت!!!”
بصراحة كنت مستغرب جدًا، وكنت بفكر إزاي هيدخل معايا البيت كده، فكان معايا قطعة زيادة قررت أديهاله يلبسها.
روحت البيت مع ريتشي، وأنا فاكر إن بابا استغرب إنه لابس هدومي. قلت لبابا: “معلش، أصل هدومه كانت مبلولة وسبناها في الحقل علشان تنشف.”
ماما حضرت العشاء، وريتشي أكل 3 أو 4 أطباق!
ريتشي أصلًا ولد نحيف جدًا، علشان كده كنت محتار إزاي هو أكل كل الكميات دي!!!
ريتشي كان مهذب جدًا ولطيف مع عيلتي. بعد العشاء دخلنا غرفتي ولعبنا مع بعض على جهاز “جيم بوي”.
كان باين عليه الدهشة قوي، حسيت إنه أول مرة في حياته يشوف الجهاز ده! استغربت جدًا لأن جهازي أصلًا قديم قوي.
الوقت اتأخر، وسألته لو عايز يبات معايا؟ اتحمس جدًا ووافق.
استأذنت بابا وماما، وهما وافقوا. وكملنا سهر ولعب على الجهاز، بعد كده تعبت وكنت عايز أنام، بس هو مكانش باين عليه أي إرهاق.
استأذن الأول إنه ياخد دش، لأن رجله كان فيها طين من اللعب في الحقل.
أنا جهزت السرير وبيجاما نظيفة لـ “ريتشي” وشغّلت فيلم على التلفزيون. لما خرج من الحمام، قعد على السرير واتفرج على الفيلم معايا.
كان متحمس جدًا وهو بيتفرج على الفيلم كأنه أول مرة في حياته يشوفه، رغم إنه فيلم قديم ومعروف.
نمت اليوم ده، ولما صحيت اكتشفت إن ريتشي مش موجود!
سألت ماما لو شافته، قالت لي إنه صحي بدري جدًا ومشي.
وقتها حسيت بخيبة أمل علشان مشي من غير ما يودعني، وكمان مفيش أي وسيلة اتصال بينا.
بعد يومين، ظهر تاني عند البحيرة، بس المرة دي كان معاه ملابس كاملة.
على مدار السنة، قربنا جدًا من بعض وبقى هو أعز صاحب ليا، كنا زي الإخوات. أنا أصلًا حسيت إنه صاحبي من أول مرة شُفته فيها.
أنا ولا مرة شوفت حد من عيلته، ولما كنت بسأله عن مكان بيته أو أي سؤال شخصي، كان بيتحرج جدًا وبيرفض يجاوب ويغير الموضوع!
لما حسيت إنه بيتضايق، رفضت أضغط عليه وبطلت أسأله.
هو قال لي إنه بيتعلم من البيت، كل اللي فكرت فيه وقتها إن ده رائع جدًا، لأن ده معناه إنه مش بيروح المدرسة.
زي ما قلت، هو بقى أقرب صاحب ليا، وكنت بحكي معاه عن كل حاجة.
ريتشي كان بيشجعني، وبيدعمني، وبيقف معايا في الأوقات الصعبة. هو شجعني أكون شخص أفضل، وكان بيحس بيا قوي.
لما جدي توفى، جريت في الحقل وقعدت في مكان لوحدي أبكي. وقتها ظهر، وفضل يواسيني، وكلامه فعلًا ساعدني وقلل حزني.
بعد فترة، ريتشي اختفى تمامًا!
هو فضل معايا لمدة سنة وشهرين أو تلات شهور، وبعد كده ما ظهرش تاني.
حتى ما ودعنيش، حسيت بالحزن الشديد وافتقدته جدًا.
كنت بمشي في الحقول أدور عليه، واستنيت جنب البحيرة على أمل إنه يظهر تاني، لكن للأسف ما ظهرش تاني أبدًا 😢
لسه مش عارف إيه اللي حصله.
دورت كتير على وسائل التواصل، لكن من غير أي فايدة.
هو أصلًا مش قايل لي أي حاجة عن حياته.
سألت بابا لو فاكر أي حاجة عنه؟
قال لي إن كل اللي فاكره إنه كان ولد غريب جدًا، وإننا كنا أصحاب قريبين، وبعد كده اختفى. بابا مش عارف أي حاجة تانية.
قال لي المفروض وقتها كنا نبلغ عن اختفائه، بس للأسف هما ما كانوش مهتمين قوي.
أنا عارف إن ده صعب، بس أرجوك، ريتشي لو بتقرأ الكلام ده، اتواصل معايا!
أنا عايز أتكلم معاك وأعرف إيه قصتك.
أنا عارف إن مفيش أي حاجة خارقة للطبيعة في ريتشي، بس هو غريب أكيد…
تحديث:
قررت أزور والدي، وأدور في البيت على أي صور بتجمعني أنا وريتشي، وأحاول أشاركها هنا.
أنا عندي 7 إخوات، وده معناه صور عائلية كتير، علشان كده مش متأكد لو هلاقي أي حاجة.
حد في التعليقات اقترح عليا أروح أسأل في الكنيسة.
اللي عرفته إن الكنيسة منظمة يوم للاحتفال بإجازة الصيف، وكل كبار السن بيكونوا موجودين هناك اليوم ده.
ده معناه إني لازم أصحى الساعة 7 الصبح، بس هعمل كده علشان أسأل لو أي حد هناك فاكر ريتشي.
لو في أي حاجة جديدة، هعمل تحديث.
تحديث:
سألت النهارده في الكنيسة، وللأسف مفيش أي حد فاكر حاجة. بصراحة، بدأت أفقد الأمل، بس واضح إن الكلام انتشر هناك إني بدوّر على شخص مفقود، لأن في سيدة كبيرة في السن اسمها “شارون” كلمتني وقالت لي إنها تعرف خالة ريتشي الكبيرة.
شارون قالت لي إنها هتحاول تتواصل مع الخالة علشان تتأكد لو هي فعلاً العيلة اللي أنا بدوّر عليها.
قالت لي إنه لو فعلاً هما عيلة ريتشي، ده معناه إن ريتشي كان عايش في بيت صغير بعيد عن القرية ساعة وربع مشي. اللي تعرفه إن البيت في مكان منعزل، ومافيش أي جيران حواليه.
أتمنى تكون فعلاً الخالة لسه عايشة وما غيّرتش معلومات الاتصال بيها. اتمنّوا لي الحظ…
تعديل: للأسف، الخالة مش بترد على الاتصالات، بس قررت أبعت جواب على عنوانها وشرحت فيه الموضوع كله.
على فكرة، أنا زُرت البيت اللي شارون قالت لي عليه، وللأسف البيت فاضي ومتهالك.
تحديث:
في ناس كتير في التعليقات تواصلوا معايا وبيساعدوني، وكمان جالي رد من “رابطة لاعبي الجولف المحترفين”، طلبوا مني الرقم علشان يتحققوا لو الرقم مربوط بأي أرقام تانية عن طريق الواتساب.
فعلاً قدرت أتواصل مع خالة ريتشي على الواتساب، وهي ردّت عليا. وصفت لها ريتشي وسألتها عليه، فقالت لي إنها مش بتتواصل معاهم من سنين، بس هي تعرف رقم أخت ريتشي، وبعتت لي الرقم.
أنا عارف إن رحلة البحث طويلة، بس عندي أمل إني قرّبت أوصل. 😍
تحديث:
كانت الرحلة صعبة، سنين وأنا عايز أعرف مكان ريتشي، ومن المؤسف إن الخبر مش حلو.
من جوايا كنت خايف وأنا بدوّر عليه، وتكون دي النهاية. 😢
اتواصلت مع أخت ريتشي، “سارة”. أنا ماكنتش أعرف أصلاً إن ريتشي عنده أخت.
سارة فهمتني كل الغموض اللي حوالين ريتشي، وشرحت أسباب سلوكه الغريب، وليه خبّى عليّا حياته، وإزاي اختفى.
ريتشي وسارة كانوا بيعانوا من الإساءة والإهمال من والدهم، وللأسف الأب كان بيعاني من مشاكل عقلية خطيرة.
الأب كان بيخاف من العالم الخارجي، علشان كده كان مخلّيهم منعزلين في السر. كان مقتنع إن العالم خلاص بينتهي، وإن فيه كيانات مظلمة عايزة تسيطر على عقله وجسمه. وكان بيقول إن الملائكة اتواصلت معاه وقالت له: “علشان تكون آمن، أنت وأسرتك لازم تعيشوا منعزلين.”
سارة قالت لي إن والدهم ماكانش بيعنّفهم أو بيسيء ليهم جسدياً، لكن كانوا بيتنقلوا كل شوية لمكان جديد، وماكانوش بيقعدوا في نفس المكان فترة طويلة، علشان باباهم كان بيخاف عليهم.
سارة قالت لي إن غالبًا هما اتنقلوا من قريتي في نص الليل فجأة، وهي مش فاكرة بالضبط الوقت اللي اتنقلوا فيه من القرية. وده فسّر ليه ريتشي ظهر فجأة واختفى بعد شوية.
ريتشي تُوفي وهو عنده 15 سنة. 😢
سارة ماكانتش عايزة تقول أخوها تُوفي إزاي، وكانت حزينة جدًا عليه. قالت لي إن الكلام مؤلم بالنسبة لها، وأنا حاسس إنه للأسف هو اللي *** نفسه.
سارة قالت لي إنه كان بيحكي عني كثير وعن الوقت اللي قضيناه مع بعض، وإنه كان نفسه يرجع ويدوّر عليّا.
قالت لي إنها ماكانتش مصدقاه، وكانت فاكرة إن كل ده مجرد خيال. وهي حتى مش عارفة إزاي ريتشي كان بيسيب البيت وبيخرج يقابلني، وقالت إن باباها كان دايمًا بيحبس كل واحد فيهم في غرفته بالأيام، وحتى بالأسابيع.
سارة قالت لي إن عندها مذكرات ريتشي، وعرضت عليّا تبعتها لي. قالت لي إن فيه كلام كتير قوي عني في المذكرات، وإنه كاتب قد إيه كان بيفتقدني.
نفسي أقرأ الكلام ده، رغم إنه أكيد هيكون صعب عليّا.
قالت لي إنها فرحانة إن أخوها أثّر في حد كده.
أتمنى لو كل الناس تعرف ريتشي، وقد إيه كان إنسان رائع ولطيف.
تحديث:
الناس في التعليقات فاكرين إني هنشر المذكرات والقصّة في كتاب، ده مش حقيقي. الوحيدة اللي ليها الحق في ده هي أخته. بس أعتقد إنها بتفضل تحتفظ بالذكريات لنفسها، ومش مهتمة تشارك قصتها هي وأخوها.
ريتشي، أنا بحبك. أنا آسف علشان ماقدرتش أساعدك، ياريتني فهمت إنك في خطر. بتمنى تسامحني، آسف علشان ماوقفتش جنبك زي ما وقفت معايا.
بحبك يا صديقي. 💙💙💙
(القصة حقيقية مترجمة، أصحاب القصة أجانب.)